|
قصة عصبة الافك |
||
|
من قصص القرآن الكريم قصة عصبة الافك نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن صدق الله العظيم أنّ عقوبة قذف المحصنات الغافلات في الاسلام على ضوء القرآن الكريم أربعة عقوبات:اسقاط شهادة القاذف مادام حيأ ... والفسوق.. واللعن في النيا والآخرة لقوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبد، وأولئك هم الفاسقون . والعقوبة الرابعة اللعن في الدنيا والآخرة كما في قوله تعالى: انّ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم . النور 4 + 23 من لم تبكيه أو تبكيها هذه القصة فليتباكى أو تتباكى عسى الله أن يجعله أو يجعلها من السبعة الذين أو اللواتي في ظلّ الرحمن يوم لا ظلّ الا ظله، في يوم مقداره 50.000 سنة، هو يوم الحساب... يوم القيامة... يوم الحشر.. يوم الفصل بين العباد.. يوم التناد... يوم التلاقي.............. يوم الجمعة .
وردت هده القصة في سورة النور، وهذه السورة الكريمة هي سورة الحدود الشرعية، وأشهر قصة فيها هي قصة عصبة الافك التي حاكها المنافقون بزعامة عبد الله بن ابي بن سلول لعنه والله تعالى، وذلك بحق السيدة عائشة أم المؤمنين الطاهرة المطهرة ابنة الصديق رضي الله عنهما وأحبّ أزواج النبي واقربهنّ اليه صلى الله عليه وسلم، وهي الزوجة الوحيدة البكرالتي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم طيلة عمره المبارك والشريف. وردت أحداث هذه القصة في الآيات الكريمات من 11 الى 21 لقد مدت السيدة عائشة رضي الله عنه الى عنقها تتلمس وبحركة لا شعورية عقدا يزينه فلم تجده، واعتقدت أنه انسلّ وسقط من عنقها حيث كانت تقضي بعض شأنها بعيدا عن معسكر المسلمين، وذلك بعد عودتهم من غزوة بني المصطلق، فقالت في نفسها: أذهب الى المكان الذي كنت فيه وأعود منه قبل أن يرحل الجيش من المكان الذي هم فيه، فلا زال في الوقت متسع على الرحيل، وقصدت رضي الله عنها المكان الذي كانت فيه وما أن لملمت حبات العقد وعادت حتى فوجئت بالقوم وقد رحلو، في هذه الأونة كان الليل قد عسعس والظلام قد أرخى سدوله على المكان من حوله، فشعرت بالخوف الشديد والرهبة والوحشة، فجلست في مكانها وجمعت عليها ثوبها وانتظرت ما يقضي الله تعالى في الأمر، وهي تعزّي نفسها بأنّ القوم لا بدّ وأن يكتشفوا غيابها من هودجها فيعودون اليها. هكذا رضي الله تعالى عنها وأرضاها اعتقدت، الا أنّ أمرا كهذا لم يحصل، على حين كان الظلام دامس، ونسيم الصحراء القارس ليلا يسفع الوجوه سفعا يكاد يجمّد الأطراف، عدا عن عواء بعض الوحوش الشاردة التي ترهب القلوب، فقضت بعض الوقت مستسلمة لقضاء الله وقدره تنتظر الفرج. ويسوق الله تبارك وتعالى اليها صحابي جليل كريم هو صفوان بن المعطل السلمي، اذ كان من مهام هذا الصحابي الجليل أن يقوم بما عهد به اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفقد جيش المسلمين بعد رحيله عن المكان الذي يعسكر فيه عادة، وأن ينظر دائما في الأماكن التي ينزل بها الجيش للراحة بعد الرحيل فلعلهم أحدهم ترك أو نسي شيئا وراءه، او لعلّ عدوهم يتبع أثرهم، احتياطا وحرصا. وبينما هو يقوم في مهمته اذ لمح شخصا متدثرا في ثيابه، مستغرقا في نومه، فنزل عن ناقته واتجه نحوه يمشي على مهل خشية أن يفزعه أو يخيفه، واذا يتبيّن له أنّ الشخص المتدثر لم يبرح أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه، وكانت المفاجأة المذهلة التي لم يستطع معها كتمان صرخة جعلته يصيح بصوت عال: انا لله وانا اليه راجعون ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!!، فاستفاقت رضي الله عنها مذعورة على ترجيعه وصوته، وخمّرت وجهها بجلبابها والتزمت الصمت، فقال صفوان رضي الله عنه: ما خطبك؟ يرحمك الله!!!! فلم ترد عليه جوابا حياء وخجل، ولعلّ الحادثة بحدّ ذاتها عقدت لسانها عن الكلام، فما كان منه رض يا لله عنه أن قدّم لها راحلته فركبته، واخذ بزمامها ومضى في طريقه ليدرك جيش المسلمين وهو ماشي، ولأنّ صفوان رضي الله عنه تربية نبيه صلى الله عليه وسلم فقد حفظ الأمانة الغالية التي ائتمنه الله عليها فما التفت اليها قط، ولا حدّثها حديثا يسليها فيه أو حتى يخفف عنها مصيبتها من همّ وغمّ أصابه، وما أن انتصف النهار وحلت الظهيرة حتى كان صفوان رضي الله عنه قد أدرك القوم. وسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خطبك وفيم تخلفك؟ أجابت رضي الله عنها: سمعتك ليلة الأمس تؤذن القوم بالرحيل فذهبت لقضاء بعض شأني ولما عدت الى رحلي تفقدت عقدي، فاذا هو قد انسلّ من عنقي، فذهبت في طلبه، ولما عدت وجدت القوم قد ارتحلو، ما فيهم داع ولا مجيب، فتلفعت في ثيابي، ولزمت مكان رحلي، لعلكم اذ تفقدونن فلا تجدونني تعودون في طلبي، ثم ضرب الله على أذني فنمت، وما استيقظت الا على صوت صفوان. وصدّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثها ولم يخالجه أو يخالطه أدنى شك فيما تقول، وكيف لا؟ وهي ابنة الصديق في شرف منبتها وطهارة عرقها. لكن عصبة السوء وجماعة الافك والكذب والافتراء ما كادوا يرونها على الراحلة التي يمسك صفوان بزمامها وهو مقبل من الصحراء حتى أطلقوا العنان لألسنتهم تنفث سمّها الزعاف، وتبدي حقده، يتخوضون الكذب ويقعون في عرضها ويتهمونها في شرفها رضي الله تعالى عنها وأرضاه، وبيان كل ما تقدّم في الأحاديث الصحيحة. ولنترك السيدة عائشة رضي الله عنها تحدثنا الحدث كاملا في حديث لها رضي الله عنها كما أورده ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآيات الكريمات، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: رسول الله الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد أن يخرج لسفر قرع بين نساءه، فأيهنّ خرج سهمها (دورها) خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فأقرع بيننا في غزوة غزاه، فخرج سهمي وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى اذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن (أمر) ليلة بالرحيل، فقمت حين آذن بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت الى رحلي، فلمست صدري فاذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه (لملمته عن الأرض)، واقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنني فيه، وكان النساء اذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهنّ اللحم (ضعيفة البنية)، انما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم (فلم يشعروا ب) خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن (صغيرة في السن)، فبعثوا الجمل وسارو، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش (بعدما رحل الجيش عن المكان)، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيمّمت (فالتزمت) منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنّ القوم سيفقدونني فيرجعون اليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرّس (تزوّج) من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى انسانا نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وقد رآني قبل الحجاب، فاستقيظت باسترجاعه (بقوله لا حول ولا قوة الا بالله) حين عرفني ، فخمّرت (فأخفيت) وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فوطىء على يدها (يد الراحلة) فركبته، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك (فشاع من شاع) في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول (أي هو الذي قذفها ورماها بالبهتان) فقدمنا المدينة، فاشتكيت (فمرضت أو أصابتني حمى) حين قدمنا شهرا والناس يفيضون (يخوضون) في قول أهل الافك (اي يتخوضون قصتي) ولا أشعر من ذلك (دون أن أعلم بما يتكلمون) وهو يريبني في وجعي (وهو ما حزّ في نفسي وآلمني) أني لا أرى من رسول الله صلى الله علبه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي (أمرض) انما يدخل عليّ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ (استفسارعن حالها) فذلك الذي يريبني ولاأشعر بالشر، حتى خرجت بعما نقهت (بدأت اتعافى) وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا (لقضاء الحاجة) ولا نخرج الا ليلا الى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا (أي قبل أن نتخذ مكانا نقضي فيه حاجتنا قريبا من بيوتنا) وأمرنا أمر العرب في التنزه في البرية، وكنا نتأذى أن نتخذها في بيتن، فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، فأقبلت أنا وابنة أبي رهم أم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقلت لها: بئسما قلت! تسبّين رجلا شهدا بدرا؟ فقالت: أي هنتاه! ألم تسمعي ماقال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول اهل الافك، فازددت مرضا الى مرضي ، فلما رجعت الى بيتي دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم، ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبواي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهم، لإاذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبواي، فقلت لأمي: يا أمتاه! لماذا يتحدّث الناس به؟ فقالت: أي بنيّة! هوّني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر الا أكثرن عليه، فقلت: سبحان الله! وقد تحدّث الناس بها؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب وأسامه بن زيد حين استلبث الوحي (أي تأخر) يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من برءاة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله! أهلك ولا نعلم الا خير، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله! لم يضيق عليك والنساء سواها كثير، وان تسأل الجارية تصدقك الخبر، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرةفقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ فقالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ان رأيت منها أمرا أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأبى الداجن فتأكله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فو الله ما علمت على أهلي الا خير، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خير، وما كان يدخل على أهلي الا معي، فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، ان كان من الأوس ضربنا عنقه، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمّية ، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فانك منافق تجادل عن المنافق، فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتو، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أنذ البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي اذا استأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فاذنت له، فجلست تبكي معي، فبينا نحن على ذلك اذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل، وقد لبث شهر، لا وحي اليه في شأني شيء، فتشهّد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة! فانه بلغني عنك كذا وكذ، فان كنت بريئة فسيبئك الله، وان كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي اليه، فانّ العبد اذا اعترف بذنبه وتاب، تاب الله عليه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص (توقف) دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة ، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، والله لقد علمت، لقد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم بريئة- والله يعلم أني بريئة- لا تصدقونني، ولئن اعترفت بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدفني، فو الله ما أجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف (يعقوب عليه السلام): فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي وأنا أعلم حينئذ أني بريئة، وأنّ الله تعالى مبرئي ببراءتي، ولكن.. والله ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني أحقر في نفسي من يتكلم الله في أمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله به، فو الله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتىأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، فأخذخ ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى انه لينحدر منه مثل الجمان من العرق، وهو في يوم شات من ثقيل القول الذي أنزل عليه ، فسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة! أما الله عزوجل فقد برأك. فقالت لي أمي: قومي اليه، فقلت: والله لا أقوم اليه، ولا أحمد الا الله عزوجل، هو الذي أنزل براءتي، وأنزل الله عزوجل: انّ الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم- العشر آيات كله، فلما أنزل هذا في براءتي قال أبو بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره، والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولوا القربى الى قوله تعالى: ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم فقال أبو بكر: بلى والله اني لأحبّ أن يغفر الله فرجّع الى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم في أمري، فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت الا خير، وهي التي تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله تعالى بالورع، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك.
نستنتج مما سبق من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها بعدما حدّثتنا عنها بنفسها أنّ مقالة السوء قد انتشرت بين النفوس الضعيفة وعلى ألسنتها انتشار النار في الهشيم، وكان من الصحابة الذين لعبوا دورا كبيرا في اشاعة خبر الفاحشة بين الناس هم: مسطح بن أثاثة وحسّان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش رضي الله عنهم، ولولا تقوّلهم لما وصل الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما مسّ أذنيّ أبوها أبا بكر رضي الله عنه، حتى باتت حديث الصغير والكبير والقاصي والداني، وظلّ القوم في هرج ومرج، واتهام ودفاع، وشك ويقين، حتى بلغوا المدينة المنورة، وكل هذا والسيدة عائشة رضي الله عنها لا تعرف شيئا عن ذلك وهي صاحبة الشأن، ولم يبلغها أيّ كلمة مما خاض فيه الناس. وتشاء قدرة الله تبارك وتعالى أن تجعلها بعيدة عن مضمار حديث الناس بأن ابتلاها بحمى شديدة ألزمتها فراشها ، وذلك رحمة منه سبحانه وتعالى بألا تتأثر ولو بشيء بسيط مما يحاك عنها من تهم باطلة تهتز لها السموات والأرض، ذلك أنّ الظلم ليس كلمة تقال، بل هو سمّ زعاف يقتل المظلوم به، ولأنّ رب العزة تبارك وتعالى يعلم يبراءتها فقد أبعدها عن كل ما يقال بأن أبتلاها بحمى شديدة ألزمتها الفراش، ولكنها رضي الله عنها تأثرت جدا لعدم اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بها خلال مرضها وهي التي تعوّدت فيه صلى الله عليه وسلم قلبا عطوفا ، ووجها باسم، ويدا حانية، ومداعبة لطيفة ، هكذا صلى الله عليه وسلم عوّده، ولأنها لم تظفر منه صلى الله عليه وسلم بشيء من كلّ ذلك فقد زاد في أساها وحزنها وعلته، لم تكن لترى منه صلى الله عليه وسلم سوى نظرة قصيرة خاطفة، وسؤال فيه جفاء يسألها عن حالها دون حتى أن يذكر اسمها رضي الله عنه، الأمر الذي جعل كربها يشتد عليها اشتدادا عنيفا مدمر، وكثيرا ما كانت تساءل نفسها: ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرق لحالي! لا يرثي لمرضي! لا يجفل بشأني! ولم تسأله في ذلك، وما زاد من أمرها سوءا عندما استأذنته صلى الله عليه وسلم بأن تذهب الى بيت أبيها لتقوم أمها على خدمتها وعندما لم يمانع رغبته، وهذا تفاقمت همومها رضي الله عنها.
فالحمد لله الذي أنزل براءة أم المؤمنين رضي الله عنها من فوق سبع سموات في قرآن يتلى الى يوم القيامة، محذرا سبحانه وتعالى كل من تسول له نفسه بالتلاعب بأعراض الناس بأن يحشر مع ابن سلول في الدرك الأسفل من النار، وأختم القصة بمسك الختام قوله تبارك وتعالى: بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابا أليما وتمت بمشيئة الله تعالى |
||
|
||
|