|
القصة الكاملة لارضاع الكبير |
||
|
القصة الكاملة لارضاع الكبير والرد على من خاض فيها بظلم الكبير الذي منحه النبي صلى الله عليه رخصة الارضاع هو صحابي جليل فذ، انه سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما، وقد سمي بهذا الاسم لأنه كان عبدا وأعتقه أبو حذيفه رضي الله عنهما، ومن ثمّ تبناه ليغدو ابنه، وذلك قبل نزول آيات تحريم التبني، وبعدما حرّم الله تعالى التبني أبقاه أبو حذيفة رضي الله عنه يعيش مع أسرته كواحدا من أبناءه، له ما لأبناءه وعليه ما عليهم وهذا قمة العدل والاحسان، وما أن ترعرع سالم رضي الله عنه وكبر وغدا شابا يافعا، حتى باتت امرأة أبي حذيفة تلحظ غيرة زوجها عليها منه، الأمر الذي دعاها لأن تذهب به الى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره في الأمر، وقالت له: يا رسول الله! انّا كنا نرى سالما ولدا، ولا زال يدخل عليّ ، وقد بلغ ما بلغ من الرجال، وانه ليدخل عليّ وأظنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فماذا ترى فيه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي، (أي بارضاعها اياه تغدوا كأمه في الرضاعة) وأملى عليها النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الارضاع، وذلك بأن تعصر من ثدييها كل يوم ما يعادل مقدار كوب من الحليب وتسقيه اياه على خمسة أيام متوالية. هذه هي حقيقة ارضاع الكبير، وقد منحت هذه الرخصة لسهيلة بنت عمرو بن سهيل وسالم مولى أبي حذيفة تحديدا، وهي رخصة نبوية خاصة جدا بها، وليس كما يدّعي المتقولون ويلفقوا على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تهما باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، تهما كلها زورا وبهتانا على أنها رضي الله عنها لقمّته ثدييها وأرضعته منهما كما يرضع الطفل الوليد عادة من ثديي أمه، وهل هؤلاء الزنادقة يعتقدون ولو اعتقادا بأنّ أمثال أناس شرفاء كهؤلاء من الممكن أن يرد على بالهم ولو مجرّد خاطر ظن الزنادقة الخبيث والسيء هذا؟ انهم رضي الله عنهم أناس ارتقوا سلم المجد والسمو والرفعة والسؤدد بجدارة، أناس رضي الله عنهم ورضوا عنه بنص القرآن الكريم، انهم من أرحام أمهات الأمس القريب، وليسوا من أرحام أمهات اليوم التي عقمت من أن تنجب أمثالهم، انهم أناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وليسوا أمثالنا جيل شاشات التلفزة والقنوات الفضائية والأغاني الماجنة، انهم جيل حملة القرآن الكريم على كاهلهم يمسون على تلاوته ويغدون على تلاوته، فأعطوه حقه كما أمر الله تعالى، وليسوا من جيلنا جيل تاليي القرآن الكريم في رمضان ومن ثمّ وضعه على الأرفف حتى مجىء رمضان، انهم أناس باعوا آخرتهم بدنياهم، وليسوا كأمثالنا بعنا آخرتنا بدنيانا وركنّا الى الدنيا بعدما أصابنا الوهن، انهم أناس أشراف وأطهار ومرضيين من أراد أن يتلفظ بأسماءهم تلفظا عليه أن يجلهم ويحترمهم ويقدّرهم لما لهم من المكانة الجليلة عند ربّ العزة تبارك وتعالى، ويكفيهم رضي الله عنهم شرفا قوله عزوجل فيهم: محمّد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأحرا عظيما. ويكفيه سالم رضي الله عنه شرفا وعزا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: خذوا القرأن من أربع: ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وابي بن كعب، ومعاذ بن جبل، ويكفيه عزا وشموخا وسؤددا قوله صلى الله عليه وسلم فيه رضي الله عنه: الحمد لله الذي جعل في أمتي رجلا مثلك. ولأنه رضي الله عنه ارتقى سلمي العلم القرآني والتقوى ما قال الفاروق رضي الله عنه وهو ينازع الموت: لو أنّ سالما حيّا لوليته الأمر من بعدي.
انّ من يتقوّل على الصحابية الجليلة امرأة أبي حذيفة ويدّعي عليها ادعاء كذبا وزورا وبهتانا بأنها ألقمت ثدييها لرجل أجنبي عنها يكون قد افترى الكذب على الله تعالى ورسوله، وشهد شهادة زور يتحمّل اثمها واثم من يعمل بها الى يوم القيامة، وشهادة الزور كما نعلم من أكبر الكبائر والذنوب لأنها ظلم، ومن رحمته عزوجل بعباده أن قال: والكافرون هم الظالمون، ولم يقل والظالمون هم الكافرون، لأنه لو قال والظالمون هم الكافرون لشملتنا معظمنا لاسرافنا في أمرنا، وليكن في علم من لا يعلم بأنّ شهادة الزور كانت آخر ما نهى النبي صلى الله وسلم عنها، ذلك افك وبهتان وتوجب النار لصاحبها، والأفاك هو الكذاب، والله تبارك وتعالى توعّد الكذابين بسوء الخاتمة فقال تعالى: ويل لكلّ أفّاك أثيم ، والويل هو واد في جهنم ، لو سيّرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حرّه. وختاما أقول: الصحابة مدرسة في الأخلاق، مدرسة في الجهاد، مدرسة في التعامل، مدرسة في العبادة، بل وفي كل أمور الدنيا، فهل نقتدي بهم؟ ونهتم بسيرهم. انّ محبتهم رضي الله عنهم واجبة، فهي من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك انهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وآمنوا به وآزروه وواسوه بالأنفس والأموال، فمن أحبهم فانما أحبّ النبي صلى الله عليه وسلم، فمحبتهم رضي الله عنهم عنوانا لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم. من طعن فيهم أو سبّهم فقد خرج من الدين، ومرق من ملة الاسلام، لأنّ الطعن فيهم ما هو الا اضمار الحقد فيهم، ما هو الا انكارا لما ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه من ثناءه عليهم، وانكارا لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وثناءه عليهم، ما هو الا انكارا لفضائلهم ومناقبهم رضي الله عنهم، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ان الله اختارني، واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا (أي لا نافلة ولا فرضا). وقال عليه الصلاة والسلام: انّ الله اختارني، واختار لي أصحابي، وجعل لي أصحابا واخوانا وأصهارا، وسيجيء قوم بعدهم يعيّبونهم، وينقصونهم، فلا تواكلوهم ولا تشاربوهم، ولا تناكحوهم، ولا تصلوا عليهم ولا تصلوا معهم. وقال ايوب السختياني رحمه الله: من قال الخير في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد بريء من النفاق. تمت والحمد لله |
||
|
||
|