|
في رحاب آية |
||
|
أعلى مراتب الظلم هو الشرك بالله عزوجل قال الله تارك وتعالى في محكم تنزيله: انّ الشرك لظلم عظيم ما هو الشرك؟ الشرك أن تعبد مع الله الها آخرا، وهو أن تفضل شيئا على عبادتك لله تعالى وهذا الشيء قد يكون رجلا ام امرأة، صبيا أم بنتا، طفل أم طفلة، عملا أو متاعا من متاع الدنيا يشغلك عن ذكر الله، ومع أن العمل عبادة الا أنه يغدو شركا، ان آثرناه وفضلناه على عبادة الله، وقد عرّفه الله تعالى لنا على انه من أعلى مراتب الظلم لقوله عزوجل: انّ الشرك لظلم عظيم ( لقمان 13) فمن أشرك بالله تعالى فهو من أصحاب النار قطعا تماما كما أنّ من مات مؤمنا فهو من أصحاب الجنة وان عذّب بالنار، وفي الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الاشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وشهاد الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. والظلم يشمل جميع الكبائر، والكبيرة هي كل معصية ورد فيها حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، والشرك بالله تعالى هو أكبر الكبائر اطلاقا، لقوله تبارك وتعالى: انّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (النساء48 و 116) ولقوله تبارك وتعالى: انّ من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة (المائدة73) ولقوله تبارك وتعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الأمن وهم مهتدون والظلم الوارد في قوله تعالى هنا هو الشرك بالله تعالى والعياذ بالله. انّ عدد الآياتالتي تناولها القرآن الكريم عن الشرك بالله تعالى بلفظ الشرك ومشتقاتها يزيد عن 160 آية قرآنية. والشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر وهو الرياء أو النفاق أ- الشرك الأكبر: أن تجعل لله ندا وتعبد معه الها آخرا، أيا كان هذا الاله، فمن أشرك بعبادة الله تعالى معبودا سواه فهو داخل في هذا الوعيد، وهو حتما من أهل النار لقوله تبارك وتعالى: انّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وأول وصية أوصى بها لقمان عليه السلام ابنه وهو يعظه ألا يشرك بالله، قال تبارك وتعالى: واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنيّ لا تشرك بالله، انّ الشرك لظلم عظيم وقد اختلف المفسرون في لقمان رضي الله عنه، هل كان نبيا أم عبدا صالحا! والأكثرية استقرّ رأيهم على أنه عبدا حبشيا صالحا آتاه الله الحكمة والنبوة، وهل من يقول عن القلب واللسان أنهما اطيب شيء اذا طابا، وأخبث شيء اذا خبثا، يشك في حكمته؟ فقد روى ابن جرير عن خالد الربعي رضي الله عنهما: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاه فذبحها، فقال له: أخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، فقال: أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: امرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما، فقال لقمان: انه ليس من شيء أطيب منهما اذا طابا، ولا أخبث منهما اذا خبثا، وتعددّت الأقوال والجتهادات في لقمان، وايا كان رضي الله عنه فهو وليّ من أولياء الله الصالحين ومن الذين رضي الله عنه ورضوا عنه، ولقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر، لقوله تعالى: ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله، ومن يشكر فانما يشكر لنفسه وعندما نزل قوله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم، شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله! أينا لم يلبس ايمانه بظلم؟ فقال لهم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: انه ليس بذلك، ألا تسمعوا الى قول لقمان: يا بني لا تشرك بالله انّ الشرك لظلم عظيم؟ وليس كل كافر مشرك، لكنه حتما كل مشرك كافر. ب- أما الشرك الأصغر: فهو الرياء بالأعمال، وهو النفاق وهو أن نرائي الناس بأعمالنا، أي أن نعمل عملا ليمدحنا عليه الناس، أو ليقولوا فلان فعل كذا وفعل كذا، أو أن نترك المعصية لأجل الناس ونخشاهم أكثر من خشيتنا لله، أو أن نعمل عملا ندّعي للناس أنه لوجه الله تعالى وهو ليس كذلك، وأبواب هذا النوع من الرياء عديدة هي أكثر من أن تحصى، وهذا النوع من الشرك واقع فيه الكثير الكثير من الناس حتى ليكاد أنّ الذي برأ منه يصيبه غباره، وأيّ عمل لا يقصد به وجه الله تعالى فهو رياء، والرياء لا ثواب له في الآخرة، وكما أن الرعد الذي لا ماء فيه لا ينبت العشب، فانّ العمل الذي لا اخلاص فيه لا يثمر الخير، وقد لخّص أحد الصالحين والعارفين بالله الرياء بكلمات فقال: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك. أي أن تترك أمرا على لأجل فلان وعلان فهو رياء، وأن تعمل عملا لا تبتغي فيه وجه الله تعالى فهو شرك، ذلك أنّ الاخلاص في القول والعمل عبادة. . وتمعّن معي أيها القارىء بالحديث القدسي الجليل الذي يقول فيه رب العزة تبارك وتعالى: يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني فاني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، وان اخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. واعلم أنّ الله تعالى أمرنا أمرا عظيما فقال: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: يا معاذ! قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. وليكن معلوما لدينا أنّ الله تعالى قد أمرنا بألا نركن للظالمين ونميل اليهم بالمحبة ان علمنا أنهم ظالمين، فالمرء يحشر مع من أحب، يحشر مع خليله، وليينظر أينا من يخالل، فان علمنا ظالما فلا له لا بالمودة ولا بالكلام، ونمقت أفعالهم، واان لم نفعل، يصيبنا ما يصيبهم من عذاب ونقمة وغضب من الله تعالى، وكما أنّ الدال على الخير كفاعله، أيضا الدال على الشر كفاعله، ومن أعان ظالما كان ظالما مثله، لقوله تعالى: ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسّكم النار (هود 113) |
||
|
||
|