|
|
||
|
::::::::::::::::::::::: بسم الله الرحمن الرحيم ::::::::::::::::::::::: |
||
|
سورة الحج |
||
|
22- سورة الحج مدنية وآياتها 78
سميت هذه السورة الكريمة بسورة الحجّ لورود فيها بعضا من أحكام الحجّ والهدي.
هذه السورة الكريمة اعتبرها العلماء من السور المشتركة بين المدنية والمكية، كونها تناولت ما تناولته السور المكية من موضوع الايمان والتوحيد والانذار والوعيد والتخويف والبعث والجزاء ومشاهد القيامة وأهوالها ، وتناولت ما تناولته السور المدنية من جوانب التشريع، والأمر بالجهاد في سبيل الله والاذن بالقتال، وأحكام الحج والهدي، وغير ذلك من خصائص السور المدنية.
ابتدأت السورة الكريمة بمطلع مخيف ترتجف له القلوب، وتطيش لهوله العقول، كيف لا وزلزال عنيف سيكون بين يدي الساعة (يوم القيامة) وهذا الزلزال لا يدمّر البيوت والمساكن والقصور فحسب، بل يصل الدمار فيه الى المرضعات والحوامل، فمن هول الموقف وشدته نجد كيف تضع الحامل حملها قبل أوان ولادتها، على حين الناس من حولهنّ يترنحون ترنح السكارى الذين لا يكفون عن تجرع الخمور وما يفعل بهم الشراب، وكل ذلك نتيجة هول الموقف المخيف والمرهوب والذي يزلزل القلوب ويخلعها من مكانها خلعا.
وختم الله تعالى السورة بمثل ضربه للمشركين بأنّهم وما يعبدون من دون الله، من آلهة لا يقدرون على خلق ولو ذبابة، فكيف هم بانسان يسمع ويرى ويتكلم ويتنفس؟
سميت السورة بسورة الحج تخليدا لدعوة خليل الله تعالى ابراهيم عليه السلام، حيث انتهى من بناء البيت العتيق ، ونادى الناس لحج البيت الحرام، فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وأسمع نداءه في الأصلاب والأرحام وأجابوا النداء " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، انّ الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك لبيك"
وقد تناولت الآيات 27- 30 دعوة ابرهيم الخليل عليه السلام بقوله تبارك وتعالى: وأذّ ن في الناس بالحجّ يأتوك رجالا وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق27.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما فرغ ابرهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، فقال يارب: وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعليّ الابلاغ، فصعد ابراهيم عليه السلام على جبل أبي قيس وصاح: يا أيها الناس انّ الله قد أمركم بحجّ هذا البيت ليثيبكم به الجنة، ويجيركم من عذاب النار فحجّوا، فأجابه: من كان في أصلاب الرجال، وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك. ومعنى يأتوك من كلّ فجّ عميق: أي يأتوك مشاة على أقدامهم أوركبانا على كل جمل هزيل قد أتعبه وأنهكه بعد المسافة، وتأتي الابل الضامرة من كل طريق بعيد، وهنا روعة تصوير القرآن الكريم وبلاغته أن ردّ الضمير الى الابل وليس الى راكبيها، ولا يعظم أمور الدين ومنها أعمال الحج والأضاحي والهدي الا المتقين جعلنا الله واياكم منهم، واضاف الله عزوجل التقوى الى القلوب لأنّ حقيقة التقوى لا تكون الا في القلب، وفي الحديث: التقوى ههنا وأشار الننبي صلى الله عليه وسلم الى صدره، ولقوله صلى الله عليه وسلم: انّ في الجسد مضغة ان صلحت صلح الجسد كله، وان فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.
|
||
|
||
|