|
|
||
|
::::::::::::::::::::::: بسم الله الرحمن الرحيم ::::::::::::::::::::::: |
||
|
سورة الإسراء |
||
|
17- سورة الاسراء مكية وآياتها 111
سميت هذه السورة العظيمة بسورة الاسراء احياء لذكرى معجزة ليلة الاسراء والمعراج التي خصّ الله تبارك وتعالى فيها نبيه صلى الله عليه وسيلم، ومعجزة الاسراء والتي كانت مظهرا من مظاهر التكريم الالهي لخاتم الأنبياء والمرسلين بعد تعرضه صلى الله عليه وسلم لصنوف ألوان الايذاء من أهل الطائف، وهي آية باهرة تدل على قدرة الله تبارك وتعالى في صنع العجائب والغرائب.
تناولت السورة أيضا قضية الافساد الذي أفسده بني اسرائيل في الأرض مرتين، وما كتب الله تعالى عليهم من التشرد في الأرض مرتين، بسبب طغيانهم وفسادهم وعصيانهم لأوامر الله.
وكان الله تبارك وتعالى قد أخبر بني اسرائيل وأعلمهم في كتابهم التوراة بأنه سيحصل منهم الافساد في أرض فلسطين وما حولها مرتين، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أول الافساد قتل زكريا عليه السلام، وثاني الافساد قتل يحي عليه السلام.
ثم أخبرهم أنهم سيطغون طغيانا كبيرا بالظلم والعدوان وانتهاك محارم الله عزوجل، وأنه اذا جاء أولى المرتين من الافساد، سيسلط عليهم من عباده سبحانه وتعالى أناسا جبارين ذو قوة وبطش شديد في الحرب للانتقام منهم، وهذا ما حصل عندما استحل بني اسرائيل المحارم وسفكوا الدماء سلط الله عليهم بختنصّرملك بابل، وطاف هو وجنوده وسط البيوت يروحون ويغدون بحثا عنهم ومن ثمّ استاصلوهم بالقتل والسلب والنهب لا يخافون أحدا، الى أن انتهى الأمر بهم ان قتل منهم سبعين ألفا حتى كاد يفنيهم جميعا، وكان هذا بعد افسادجهم الأول، ثم وبعد أن نهبت أموالهم وسبيت أولادهم ونساءهم، وقتل منهم من قتل، حتى اذا بقي القلة القليلة منهم فتابوا وأنابوا، أهلك الله تعالى أعداءهم وأعاد لهم دولتهم وهيبتهم، وامدهم بالمال الكثير والذرية الوفيرة، وجعلهم الله تعالى أكثر عددا وعدة من عدوهم ليساعيدوا قوتهم ويبنوا دولتهم ، وقال لهم المولى: ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها، أي ان أحسنتم يا بني اسرائيل فانكم تحسنون لأنفسكم ، أي نفعه عائد عليكم لا ينتفع الله تعالى بشيء منكم، وان أسأتم تسيئون لأنفسكم، فان أطعتم الله تعالى فطاعتكم لا تنفعه تبارك وتعالى، وان عصيتم أيضا لا تضلاه سبحانه وتعالى معصيتكم، حتى اذا جاء وعد المرة الثانية من افسادكم بقتلكم يحيي عليه السلام وانتهاك محارم الله سلطنا عليكم عدوكم مرة أخرى ، لينهينوكم ويجعلون الكآبة والحزن بادية على وجوهكم ، بالاذلال والقهر، وسنمكنهم من دخول بيت المقدس فيخربوه كما خرّبوه أول مرة، وليدمروكم ويهلكوكم، وقد سلط الله عليهم مجوس الفرس فشردوهم في الأرض وقتلوهم ودمروا مملكتهم تدميرا تاما، لعلّ الله يرحمكم برحمته ويعفو عنكم ان تبتم وأنبتم، وهذا وعد من الله عزوجل بكشف العذاب عنهم ان عادوا الى الله تعالى ورجعوا اليه وأنابوا، وكلمة عسى في القرآن الكريم واجبة، ثم يختم الله تبارك وتعالى حديثه عن بني اسرائيل بقوله: وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا، أي وان عدتم الى الافساد والاجرام عدنا للعقوبة والانتقام وستكون جهنم في انتظاركم كسجن للكافرين أبد الآبدين لا تقدرون الخروج منها أبدا.
ثم تناولت السورة الكريمة قضايا اجتماعية لتهذيب النفس بالأخلاق الفاضلة الكريمة ، ودعت الى التحلي بها، ليكون هناك مجتمع مثالي فاضل، بدءا من بر الوالدين وانتهاء بعدم التكبر والخيلاء ،ومرورا بثمان وصايا تضمن للمجتمع الحياة الآمنة المستقرة.
وتحدثت عن ضلالات المشركين وما نسبوه اليه سبحانه وتعالى من الصاحبة والولد، والعجيب من أمرهم ليس كرههم للبنات فحسب ، بل أنهم لعنهم الله قد نسبوها الى الله عزوجل المنزّه سبحانه وتعالى عن الشبيه والنظير سبحانه وتعالى العلي الكبير عما يصفون. ثم تناولت البعث والنشور والمعاد والجزاء والذي كثر الجدل حولها، وأقامت الأدلة والبراهين في الحديث عن القرآن العظيم معجزة محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة، ومن معجزة القرآن انتقل الحديث عن الحاح المشركين بمطالبة النبي صلى الله عليه وسلم أن يفجر لهم الأنهار ويجعل مكة حدائق وبساتين، وجعلوا تحقيق هذا الأمرشرطا لايمانهم برسالته صلى الله عليه وسلم. ثم ختمت السورة الكريمة بتنزيه المولى تبارك وتعالى نفسه عن الشريك والولد، وعن صفات النقص، فهو الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت نسنتغفرك ونتوب اليك. ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا من الشاهدين.
|
||
|
||
|