موقع سنابل الخير  

مدونة محمد بن حمد الشهري  مساحة اعلانية 
اعلانات الزهور المجانية  مساحة اعلانية 

شريط لحفظ القرآن الكريم

Google

::::::::::::::::::::::: بسم الله الرحمن الرحيم :::::::::::::::::::::::

            سورة التوبة

 

9- سورة التوبة  مدنية وآياتها 129

 

سبب تسمية هذه السورة الكريمة بسورة التوبة نسبة لقصة توبة الصحابة الثلاثة رضوان الله عليهم والذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وقد سماها الصحابة رضي الله عنهم بسورة الفاضحة لأنها فضحت المنافقين في ما يقرب من خمسين آية، من 42 الى 110 منها، وقد سماها حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بسورة العذاب وقال: والله ما تركت أحدا من المنافقين الا نالت منه.

 

السر في عدم كتابة البسملة فيها

 قال ابن عباس رضي الله عنهما: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم  لم يكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأنّ بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان، وقال سفيان بن عيينه رضي الله عنه: انما لم تكتب في صدر هذه السورة البسملة لأنّ التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت بالمنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين.

 

سورة التوبة شأنها شأن السور المدنية تناولت جوانب التشريع، وهي آخر ما نزل من سور القرآن الكريم، نزلت في السنة التاسعة للهجرة بعد فتح مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم  في طريق عودته من غزوة تبوك، وهي نفس الغزوة لتي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم  لغزو الروم، واشتهرت بين الغزوات النبوية ب غزوة تبوك، وكانت في حر شديد، وسفر بعيد، حيث طابت الثمار، واخلد الناس الى نعيم الحياة، فكانت ابتلاء لايمان المؤمنين، وامتحانا لصدقهم واخلاصهم لدين الله عزوجل، وتمييزا بينهم وبين المنافقين، ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان:1-  بيان القانون الاسلامي في معاملة المشسركين وأهل الكتاب، منع حجهم لبيت الله.

           2- اظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم لغزو الروم.

أما بالنسبة للهدف الأول فقد تناولت السورة الكريمة عهود المشركين فوضعت لها حدا، ومنعت حجّ المشركين لبيت الله الحرام ، كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وان خفتم عيلة فسوف يغنكم الله من فضله، ان شاء، ان الله عليم حكيم، وقطعت الولاية بينهم وبين المسلمين، ووضعت الأساس في قبول  بقاء أهل الكتاب في الجزيرة العربية، واباحة التعامل معهم، وقد كان بين النبي صلى الله عليه وسلموالمشركين عهود ومواثيق، كما كان بينه وبين أهل الكتاب عهودا أيضا، ولكن المشركين نقضوا العهود وتآمروا مع اليهود عدة مرات على حرب المسلمين، وخانت طوائف اليهود بنو النضير وبنو قريظة وبنو قنيقاع ما عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقضوا عهودهم مرات ومرات، فلم يعد من الحكمة أن يبقى المسلمين متمسكين بالعهود وقد نقضها أعداؤهم، فنزلت السورة الكريمة بالغاء تلك العهود ونبذها اليهم على وضوح وبصيرة، لأنّ الناكثين لا يتورعون على الخيانة كلما سنحت لهم الفرصة، وبذلك قطع الله تعالى ما بين المسلمين والمشركين من صلات، فلا عهد، ولا تعاهد، ولا سلم، ولا أمان، بعد أن منحهم الله عزوجل فرصة كافية، كانت عبارة عن السياحة في الأرض أربعة أشهر ينطلقون فيها ليتمنكوا من النظر والتدبّر في أمرهم، ويختاروا ما يرون فيه المصلحة لهم، وفي ذلك نزل قوله تعالى بآيات كريمات افتتح فيها المولى عز وجل سورة التوبة بقوله: براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله ، وانّ الله مخزي الكافرين

 

ثم امر الله تبارك وتعالى في قتال الذين ينقضون العهود من أهل الكتاب بقوله تبارك وتعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وقد تناول الحديث عنهم ما يقرب من عشرين آية، كسف الله سبحانه وتعالى فيها القناع عن خفايا أهل الكتاب، وما انطوت عليه نفوسهم من خبث ومكر، وحقد على الاسلام والمسلمين.

 

أما الهدف الثاني فقد تناولته السورة الكريمة من خلال شرح نفسيات المسلمين حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلام لغزو الروم، وقد تحدثت الآيات عن المتثاقلين منهم والمتخلفين ، والمثبطين العزائم، وكشف الغطاء على فتن المنافقين باعتبارهم الخطر الداهم على الاسلام والمسلمين، وفضحت أساليب نفاقهم، وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين حتى لم تدع لهم سترا الا هتكته، ولا دخيلة الا كشفتها، وتركتهم بعد هذا الكشف والايضاح تكاد تلمسهم أيدي المؤمنين، وقد استغرق الحديث عنهم معظم السورة بدءا من قوله تبارك وتعالى: لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عنهم الشقة، وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم انهم لكاذبون 42، الى قوله عزوجل: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الاأن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم 110

 

ثمّ تناولت السورة الكريمة أمر اعمار المساجد، وبينت أنّ عمّار المساجد لا يمكن أن يكونوا من غير المسلمين، بل يعمرها من آمن بالله وباليوم الآخر،  فقط هو المقر بوحدانية الله تعالى  والموقن بالآخرة،  ومن أقام الصلاة المكتوبة بحدودها وشروطها وأركانها ومواقيتها، ومن أدى الزكاة المفروضة عليه بشروطها، ولا يخاف ولا يخشى الا الله تبارك وتعالى، ذلك أنّ من يخاف الله ويخشاه فلا يخيفه أحد سواه، ومن لم يخافه فكل شيء يخيفه حتى البعوضة تلازمه فراشه.

 

ثم تناولت السورة الكريمة عدة الشهور عند الله تعالى في شرعه وحكمه هي اثنا عشر شهرا على منازل القمر، فالمعتبر به الشهور القمرية، اذ عليها يدور فلك الأحكام الشرعية، منها أربعة أشهر حرم هي  ثلاثة لأشهر متوالية: ذي القعدة، ذي الحجة، ومحرّم، ومضر وهو رجب، وسميت حرما لأنها معظمة تتضاعف فيها الطاعات ، وأمرنا الله تعالى ألا نظلم فيهنّ انفسنا بهتك حرمتهنّ بارتكاب ما حرّم الله من المعاصي والآثام والقتال فيها.

 

ثم دعت السورة الكريمة المؤمنين بقتال المشركين جميعا مجتمعين غير متفرقين كما المشركون يقاتلوننا جميعا مجتمعين غير متفرقين، وهناك بشارة من الله تعالى لأهل التقوى بأنه سبحانه وتعالى قد تكفل بنصر من ينصره، وسيؤيد المتقين بنصره وتأييده عليهم.

 

ثم تناولت السورة الكريمة الجد بن قيس وكان منافقا ولا ندري ان كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم بنفاقه أن لا، حيث لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج الى تبوك قال للجد بن قيس يا أبا وهب: هل لك في جلاد بني الأصفر-قصد الروم- تتخذ منهم سراري ووصفاء؟ فقال: يا رسول اللهّ ! لقد عرف قومي أني مغرم بالنساء، واني لأخشى ان رأيت بني الأصفر ألا أصبر عنهنّ ، ولا تفتني وأذن لي في القعود وأعينك بمالي ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك، فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ، ألا في الفتنة سقطوا وانّ جهنم لمحيطة بالكافرين.

 

قصة من كانت لا تفوته صلاة جماعة واحدة- ثعلبة بن حاطب-

ثعلبة بن حاطب، كان صحابيا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم،  وليس هذا فقط، بل كان لا تفوته تكبيرة الاحرام خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ، واذا بمن كان يواظب على صلوات الجماعة يموت على النفاق، كيف كان ذلك؟  والقصة باختصار هي: أنّ ثعلبة كان قد جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله! أدع الله أن يرزقني مالا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه، فأ لحّ عليه ثعلبة أن يدعو الله له ثم قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حق حقه، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنّ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لا تردّ، فقد أغناه الله تعالى من فضله، ومع الحال الذي آل اليه من الثراءانقلب على عقبيه، حتى بات يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ومع الأيام يكون قد ترك الصلوات بالكلية بما فيهم الجمعات والأعياد، فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعندما أخبروه خبره قال عليه الصلاة والسلام: ويح ثعلبة ثلاثا، فانزل الله تعالى قوله: ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقنّ ولنكوننّ من الصالحين* فلما أتاهم من فضله بخلوا به، وتولوا وهم معرضون* فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون* ألم يعلموا أنّ الله يعلم سرّهم ونجواهم وأنّ الله علام الغيوب.  وعندما علم ثعلبة بنزول قرآنا فيه أتى بماله الى النبي صلى الله عليه وسلم فردّه النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم قائلا له نحوا من هذا: لا أقبل منك مالا ردّه الله، ، ثم وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالمال لأبو بكر رضي الله عنه فردّه عليه أيضا قائلا له: والله لا آخذ مالا ردّه الله ورسوله، ، وبعد وفاة أبو بكر رضي الله عنه أتى بالمال الى عمر رضي الله عنه فقال له: والله لا آخذ مالا ردّه الله وورسوله وخليفته.. ومات ثعلبة على النفاق في عهد عثمان رضي الله عنه.

 

وبالجملة فانّ هذه السورة الكريمة قد تناولت الطابور الخامس المند س بين صفوف المسلمين ألا وهم المنافقون، والذين هم أشد خطرا وفتكا من المشركين والكافرين، ففضحتهم وكشفت أسرارهم ومخازيهم، وظلت تقذفهم بالحمم حتى لم تبق منهم ديّارا، فقد وصل بهم الكيد في التآمر على الاسلام أن يتخذوا من بيوت الله أوكارا للتخريب والتدمير، والقاء الفتنة بين صفوف المسلمين، ففي مسجدهم الذي عرف بمسجد الضرار، وقد نزل في شأنه أربع آيات في هذه السورة: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل،  وليحلفنّ ان أردنا الا الحسنى، والله يشهد انهم لكاذبون 107،   ولم يكد النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى الآيات الكريمانت من الوحي حتى قال لأصحابه انطلقوا الى المسجد الظالم أهله فاهدموه وحرقوه فهدموه وكفى الله الاسلام والمسلمين شرّهم، وكيدهم وخبثهم، وفضحهم الى يوم الدين.

Google
الدال على الخير كفاعلة انشر الموقع لتعم الفائدة للجميع