موقع سنابل الخير  

مدونة محمد بن حمد الشهري  مساحة اعلانية 
اعلانات الزهور المجانية  مساحة اعلانية 

شريط لحفظ القرآن الكريم

Google

::::::::::::::::::::::: بسم الله الرحمن الرحيم :::::::::::::::::::::::

            سورة الأنفال

 

 8- سورة الأنفال مدنية وآياتها 75

 

سميت هذه السورة بسورة الأنفال نسبة لبدايتها الكريمة بقوله عزوجل: يسالونك عن النفال، قل الأنفال لله والرسول، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين.

 

هذه السورة الكريمة هي احدى السور المدنية التي تناولت الجانب التشريعي خاصة فيما يتعلق بالغزوات والجهاد في سبيل الله، وقد أطلق الصحابة عليها سورة بدر لأنها تناولت موقعة بدر باسهاب وبشكل تفصيلي.

 

عالجت هذه السورة الكريمة بعض النواحي الحربية التي ظهرت عقب بعض الغزوات، وتضمنت الكثير من التشريعات الحربية، والارشادات الالهية التي يجب على المؤمنين اتباعها في قتالهم لأعداء الله، وتناولت جانب السلم والحرب، وأحكام الأسر والغنائم.

 

نزلت هذه السورة الكريمة بعد غزوة بدر مباشرة، وغزوة بدر كما هو معلوم لدينا جميعا أنها كانت فاتحة الغزوات الاسلامية المجيدة، وبداية النصر لجند الرحمن، ورسمت الخطى التفصيلية للقتال، وبيّنت ما ينبغي أن يكون عليه المسلم من البطولة والشهامة، والوقوف في وجه الباطل بكل شجاعة وجرأة وحزم وصمود.

 

غزوة بدر كما هو معلوم أنها وقعت في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة، وهي الجولة الأولى من جولات الحق مع الباطل، ورد البغي والطغيان، وانقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين قعد بهم الضعف في مكة، وأخذوا في رفع أكف الضراعة الصادقة الى الله عزوجل بأن يخرجهم من القرية الظالم أهلها، ولأنّهم كانوا صادقي الايمان فقد استجاب الله تبارك وتعالى لدعاءهم  في أن هيأ لهم ظروف تلك الغزوة،  والتي تم فيها النصر للمسلمين على عدم استعدادهم للقتال، وعلى قلة عددهم، وضعف في عددهم، وبهذه المعركة عرف أنصار الباطل أنّ الله ينصر من ينصره، وأنه مهما طال أمد الباطل، ومهما قويت شوكته ، وامتد سلطانه، فلا بد من يوم يخرّ فيه الباطل صريعا أمام جلال الحق وقوة الايمان، وما غزوة بدر الا أكبر برهان على ذلك ، بأن نصر الله تبارك وتعالى المسلمين نصرا مؤزرا بعدما أمدّهم بملائكة مسوّمين قاتلوا معهم، وأنّ النصر الذي حازوا عليه كان بفضل ايمانهم بالله تبارك وتعالى لا بفضل  سلاحهم وعددهم. فسبحان الله العظيم.

 

في ثنايا  سرد أحداث غزوة بدر الكبرى جاءت النداءات الالهية للمؤمنين ست مرات بوصف الايمان: يا أيها الذين آمنوا!  كحافز لهم على الصبر والثبات في مجاهدتهم لأعداء الله، وكتذكير لهم بأنّ هذه التكاليف التي أمروا بها مع مقتضيات الايمان الذي تحلوا بها، والنداءات الست الالهية المباركة هي على الشكل التالي:

1- تحذير المؤمنين من الفرار من المعركة بقوله تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا توّلوهم الأدبار  15. وقد توعدت الآيات المنهزمين أمام الأعداء بأشدّ العذاب.

 

2- الأمر بالسمع والطاعة لأمر الله  وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بقول تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون.. 20 كما صوّرت أيات الله الكافرين بالأنعام السارحة التي لا تسمع ولا تعي ولا تستجيب لدعوة الحق.

 

3- الأمر باستجابة المؤمنين لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، لما في دعوته صلى الله عليه وسلم فيه حياتهم وعزتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، كما في قوله تبارك وتعالى:

 يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ، واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه اليه تحشرون 24.

 

4- تحذيرالمؤمنين من الجاسوسية، والجاسوسية هي افشاء سر الأمة للأعداء، ذلك أن افشاء سر الأمة للأعداء خيانة لله تبارك وتعالى ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وخيانة للأمة بأسرها، وكما في قوله تبارك وتعالى: يا أيها الذين لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون 27.

 

5- حث المؤمنين على التمسك بالتقوى لما فيها من ثواب كبير عند الله تعالى بمغفرة الذنوب جميعا، وذكّرهم بأنها أساس الخير كله، وأنّ اعظم ثمرات التقوى ذلك النور الرباني الذي يقذفه الله تبارك وتعالى في قلب المؤمن ليفرّق به بين الرشد والغي، والهدى والضلال، كما في قوله تعالى: يا أيها الذين ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم، والله ذو الفضل العظيم 29.

 

6- الصمود في وجه العدو والصبر عند اللقاء، ذلك أن الثبات فيه طريق العزة، وأسس النصر، واستحضار عظمة الخالق تبارك وتعالى التي لا تحد، وقوته سبحانه وتعالى لا تقهر، والاعتصام بالمدد الروحي وهو ذكر الله تبارك وتعالى  الذي يعينهم على الثبات كما في قوله عزوجل: يا أيها الذين  آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون 45.

 

ثم تناولت السورة الكريمة تحذير الله تعالى من الخلافات بين المؤمنين ، قولا وعملا  ذلك أنّ النزاع يضعف النفوس وتجبن عن لقاء العدو، وتذهب القوة والبأس فيتغلغل الوهن والخور الى الهمم، ودعاهم الى الصبر على شدائد الحرب وأهوالها، وأنه سبحانه مع الصابرين بالنصر والعون، ودعاهم الى القتال في سبيل الله لا بطرا ولاعتوا ولاتكبرا، او ولا طلبا للفخر والثناء.

 

ثم دعت الآيات الكريمة الى التوكل على الله توكلا مطلقا، ذلك أن الاعتماد على الله تبارك وتعالى ليست باللسان وانما بالقلب، فمن يثق بالله عزوجل فانّ الله ناصره على خصمه ، لأنّ الله عزيز ذو انتقام، وأنه سبحانه وتعالى  لا يذل من استجار به سبحانه وتعالى.

 

ثم تنتقل الآيات الى بيان اصلاح ذات البين وكيف أن الله تعالى ألف بين الأنصارفيما بينهم من العداوة والبغضاء قبل الاسلام، فأبدلهم بعد الاسلام بالعداوة حبا، وبالتباعد قربا، فقد كان تأليف القلوب مع العصبيّة الشديدة في العرب معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي أيدّه الله تبارك وتعالى فيها، لأنّ احدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عليها، وكانوا أشدّ خلق الله حميّة، فألف الله تعالى بينهم بالايمان، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين، لو انفقت في اصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال ما استطعت أن تؤلف بين قلوبهم واجتماعها على محبة بعضها بعضا، ولكنه سبحانه وتعالى بقدرته البالغة جمع بينهم ووفق، فهو المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء سبحانه وتعالى، انه عزيز حكيم، غالب على أمره.

 

وقد ختمت السورة الكريمة ببيان الولاية الكاملة بين المؤمنين، وانه مهما تناءت ديارهم واختلفت أجناسهم فهم أمة واحدة، وعليهم جميعا نصر الذين يستنصرونهم في الدين، كما أنّ ملة الكفر أيضا واحدة قائمة على البغي والضلال، وانه لا ولاية بين المؤمنين والكافرين، كما في قوله عزوجل: والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير 73.

 

هذه خلاصة ما أشارت اليه السورة الكريمة من أهداف، وما أرشدت اليه من دروس وعبر، نسأله تعالى أن يجعلنا جميعا من أهل الفهم والبصر والبصيرة.

Google
الدال على الخير كفاعلة انشر الموقع لتعم الفائدة للجميع