|
|
||
|
::::::::::::::::::::::: بسم الله الرحمن الرحيم ::::::::::::::::::::::: |
||
|
سورة الأعراف |
||
7- سورة الأعراف مكية وآياتها 206
سميت هذه السورة الكريمة بسورة الأعراف نسبة الى سور الأعراف المضروب بن الجنة والناريحول بين أهلهما، وأورد ابن جرير رحمه الله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه انه سئل عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقعدت بهم حسناتهم عن دخول الجنّة، وحجبتهم عن دخول النار، فوقفوا على السور حتى يقضي الله فيهم.
هذه السورة الكريمة من أطول السور المكية اطلاقا، وهي أول سورة تعرض قصص الأنبياء باسهاب، وأول سورة تحوي سجدة، ومهمتها كمهمة السور المكية فتناولت أصول العقيدة الاسلامية من توحيد الله عزوجل وعلا، تناولت قضية الوحي والرسالة، والبعث والجزاء.
تبدأ السورة الكريمة بعرض معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة كخاتم النبيين والمرسلين، وقررت أنّ القرآن نعمة من الرحمن على الانسانية جمعاء، ودعتهم الى التمسك بتوجهاته وارشاداته ان هم أرادوا أن يفوزوا بسعادة الدارين الدنيا والآخرة.
ثم لتلفت الأنظار الى نعمة خلق الله لهم من أب واحد، والى تكريم الله لهذا النوع الانساني ممثلا بأبو البشر آدم عليه السلام الذي أمر الله ملائكته بالسجود له تعظيما له.
ثم تناولت قصة آدم عليه السلام مع ابليس وخروجه من الجنة، وهبوطه الى الأرض كنموذج للصراع بين الخير والشر، والحق والباطل، وبيان كيد ابليس لآدم وذريته، ولهذا فقد وجّه الله عزوجل الى أبناء آدم أربعة نداءات متتالية: يا بني آدم- وهو نداء خاص بهذه السورة يحذرهم بها من عدوهم الذي أخرج أبويهم من الجنة حين وسوس لهما حتى أوقعهما في الزلل والمخالفة لأمر الله، يا بني آدم لا يفتتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما 27. وهكذا نرى كيف حذرت السورة الكريمة من كيد الشيطان، ذلك العدو المتربص لبني آدم والذي قعد على طريق الناس ليصدّهم عن الهدى ويبعدهم عن عبادة الخالق تبارك وتعالى.
ثم انتقلت السورة الكريمة لمشهد من المشاهد الواقعة لا محالة يوم القيامة، مشهد الفرق الثلاثة وما يدور بينهم من محاورة ومناظرة: فرقة المؤمنين أصحاب الجنة جعلنا الله واياكم من سكانها انشاء الله، وفرقة الكافرين أعاذنا الله واياكم منهم انشاء الله، وفرقة ثالثة لم يتحدث عنها القرآن الا في هذه السورة، وهي الفرقة التي سميت بأصحاب الأعراف والتي نسبت السورة اليهم وسميت باسمهم، مشهد عظيم سوف يشهده خلق الله قاطبة، من يوم خلق آدم عليه السلام الى يوم الدين، يوم البعث والجزاء على الطبيعة والحقيقة دون تمثيل أو تخييل، تبين ما يكون من شماتة أهل الحق أصحاب الجنة بالمبطلين أصحاب النار، وينطلق صوت علوي يسجّل عليهم اللعنة والطرد والحرمان، وقد ضرب بين الفريقين بحجاب ووقف عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم، ويعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ونضرتها، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه وقترتها.
ثم تناولت السورة الكريمة بعضا من قصص الأنبياء عليهم السلام وما لاقوه من معاندة ومكابرهم أقوامهم وتكذيبهم اياهم ، وقد ذكرت قصة موسى عليه السلام مع الطاغية فرعون بشيء من التفصيل، وعما ناله بني اسرائيل من بلاء وشدّة ، ومن أمن ورخاء، وكيف بدلوا نعمة الله وكيف عندما خالفوا أمر الله تبارك وتعالى عاقبهم بالمسخ الى قردة وخنازير.
ثمّ تناولت المثل المخزي لعلماء السوء، وصوّرتهم بأشنع وأقبح ما يمكن للخيال أن يتصوّره، صورة الكلب اللاهث الذي لا يكف عن اللهاث، ولا ينفك عن التمرغ في الطين والوحل. واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين* ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا، فاقصص القصص لعلهم يتفكرون. 175- 176 وقيل أنّ هذه الآية نزلت في أمية بن أبي الصلت، وكان أمية قد وصل اليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، وقد أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبلغته رسالته ومع أنه اجتمع به الا أنه لم يتبعه حسدا ، وهو يدّعي أنّه أولى بالرسالة من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يقرأ أشعاره لا يرتابه الشك أبدا أنه مؤمن من ظهر مؤمن، فقد كانت أشعاره ربانيّة كلها حكم وفصاحة وبلاغة ، الا أنّ الله لم يشرح صدره للاسلام، سبحانك اللهم وبحمدك تهدي من تشاء الى صراطك المستقيم، سبحانك اللهم وبحمدك نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.
وقد ختمت السورة الكريمة باثبات التوحيد، والتهكم بمن عبدوا ما يضر ولا ينفع، ولا يبصر ولا يسمع من أحجار وأصنام اتخذوها شركاء مع الله، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد سبحانه وتعالى عما يشركون، وسبحانه وتعالى عما يصفون. وكما بدأت السورة الكريمة بتوحيد الله تبارك وتعالى فقد ختمت بتوحيده سبحانه وتعالى لتكون الدعوة الى الايمان بوحدانيته سبحانه وتعالى الرب الأول والآخر والظاهر والباطن في البدء والختام ودائما وأبدا وعلى الدوام. |
||
|
||
|