|
|
||
|
::::::::::::::::::::::: بسم الله الرحمن الرحيم ::::::::::::::::::::::: |
||
|
سورة الأنعام |
||
6- سورة الأنعام مكية وآياتها 165
سميت هذه السورة الكريمة بسورة الانعام لورود ذكر الأنعام فيها، ولأنّ أكثر أحكامها الموضحة جهالات المشركين تقربا الى أصنامهم مذكورة فيها.
وأما عن فضلها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة واحدة، حولها سبعون أل ملك يجأرون بالتسبيح.
هذه السورة الكريمة هي احدى السور المكية الطويلة، والسور المكية عموما تختلف في أهدافها عن السور المدنية التي تبحث الأحكام التنظيمية للمسلميمن كالصوم والحج والعقوبات وأحكام الأسرة والقتال ومحاربة الخارجين والمارقين عن الاسلام، وأهل الكتاب والمنافقين، وانما السور المكية تبحث القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والايمان، وهذه القضايا يمكن تلخيصها في ثلاث قضايا: 1 - قضية الالوهيّة 2- قضية الوحي والرسالة 3- قضية البعث والجزاء
عرضت هذه السورة الكريمة أسلوبين بارزين قلما نجدهما بهذا الاسهاب في غيرها من السور المكية هما: أسلوب التقير وأسلوب التلقين. أسلوب التقرير يعتمد على عرض الأدلة المتعلقة بتوحيد الله تبارك وتعالى والدلائل المنصوبة على وجوده وقدرته، وسلطانه وقهره، في صورة الشأن المسلّم به، دون أدنى شك على أنّ الله تبارك وتعالى هو المبدع للكائنات، وصاحب الفضل والانعام، فكثيرا ما نجد كلمة هو الدالة على الخالق المدبّر الحكيم: وهو الذي خلقكم من طين................ وهو الله في السموات والأرض... وهو الذي يتوفاكم بالليل.... وهو القاهر فوق عباده... وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق وما الى ذلك من آيات بينات على نفس النمط البديع. أما أسلوب التلقين فانه يظهر جليا في تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم تلقين الحجّة ليقذف بها في وجه الخصم بحيث تأخذ عليه سمعه، وتملك عليه قلبه فلا يستطيع التخلص أو التفلت منها، ويأتي هذا الأسلوب بطريق السؤال والجواب يسألهم ثم يجيب، وتمعّن أيها القارىء الكريم وأيتها القارئة الكريمة الى هذه الآيات الكريمة التي سأعرضها بعد قليل وانظروا وهي تعرض على المشركين الحجج الساطعة والبراهين القاطعة التي تقصم ظهورهم وظهر من يقف وراءهم من أهل الباطل في عالم الانس والجن. قل لمن ما في السموات والأرض قل لله كتب الله على نفسه الرحمة، ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه، الذين خسروا أنفسهم لا يؤمنون 12. وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه، قل الله قادر على أن ينزّل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون 37 قل أرأيتم ان أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من اله غير الله يأتيكم به، انظر كيف نصّرف الآيات ثم هم يصدفون 46 وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا 139 وهكذا تتابع الآيات الكريمة على هذا النمط بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين المشركين تفند شبه المعارضين لها بطريق التنويع العجيب في المناظرة والمجادلة، فتناولت توحيد الله جلّ وعلا في الخلق والايجاد، وفي التشريع والعبادة، وتناولت موقف المكذبين للرسل وقصّت عليهم ما حاق بأمثالهم السابقين، وتناولت ارتيابهم في الوحي والرسالة، والبعث والجزاء، وتناولت أبو الأنبياء خليل الله ابراهيم وجملة من أبناءه الرسل عليهم السلام لترشد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الى اتباع هداهم وسلوك طريقهم في احتمال المشقة والصبر عليها، وعرضت حالة المكذبين يوم الحشر، تعرض تناولت الجاهلية التي دفعتهم الى الشرك فيما يختص بالتحليل والتحريم، وختمت السورة الكريمة بالوصايا العشر التي نزلت في جميع الكتب السابقة، ودعا اليها جميع الأنبياء والمرسلين السابقين عليهم الصلاة والسلام. قل تعالوا أتل ما حرّم الله عليكم ربّكم...151
من هنا كانت هذه السورة العظيمة ذات شأن كبير في التركيز على الدعوة الاسلامية، وقد امتازت هذه السورة الكريمة بنوعين من الفضيلة: أحدهما أنها نزلت دفعة واحدة، وثانيهما: أنه شيّعها سبعون ألفا من الملائكة الكرام عليهم السلام، والسبب في ذلك أنها اشتملت على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد والبعث والنشور والجزاء وابطال مذاهب المبطلين والملحدين. انّ هذه السورة الكريمة أصل في احاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين، ومن كذب بالبعث والنشور، وهذا يقتضي انزالها جملة واحدة. |
||
|
||
|